عبد القادر السلوي

940

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

وكان سبب توبته أنّه عشق جارية فبينما هو يرتقي الجدران إليها سمع رجلا يتلو : « 1 » « ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه وما نزل من الحقّ » فقال يا ربّ قد آن ، فتاب ورجع ، وجاور بالحرم إلى أن مات في حدود التسعين ومائة ، وقيل إنّه توفي يوم عاشوراء سنة سبع وثمانين ومائة رحمه الله ورضي عنه وأرضاه . روى له البخاريّ ومسلم وأبو داود والنسائيّ . يحكى أنّ « 2 » الرشيد قال له يوما « 3 » : ما أزهدك ! فقال له : أنت أزهد منّي ، فقال : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّي زهدت في الدّنيا ، وأنت زهدت في الآخرة ، والدّنيا فانية والآخرة باقية . ومن كلامه رحمه الله « 4 » : إذا أحبّ الله عبدا أكثر غمّه ، وإذا أبغض عبدا وسّع عليه دنياه . وقال « 5 » : لو أنّ الدّنيا بحذافيرها عرضت عليّ لا أحاسب عليها ، لكنت أتقذّرها ، كما يتقذّر أحدكم من الجيفة يمرّ بها أن تصيب ثوبه . وقال « 6 » ( رضي الله عنه ) : ترك العمل لأجل النّاس هو الشّرك ، وقال « 7 » : إنّي لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق خادمي . وكان « 8 » [ رحمه الله ] يقول : لو

--> ( 1 ) سورة الحديد 57 / 16 . ( 2 ) الخبر في الوفيات 4 / 48 ومرآة الجنان 1 / 415 - 416 . ( 3 ) القول في مجمع الأمثال 2 / 460 ومرآة الجنان 1 / 415 - 416 وحياة الحيوان 1 / 225 . ( 4 ) القول في الرسالة القشيرية 9 وشرح المقامات 2 / 57 ومرآة الجنان 1 / 416 والوفيات 4 / 48 والطبقات الكبرى للشعراني 1 / 69 والشذرات 1 / 318 . ( 5 ) القول في الرسالة القشيرية 9 وشرح المقامات 2 / 57 والوفيات 4 / 48 ومرآة الجنان 1 / 416 والشذرات 1 / 318 . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ج . والقول في الرسالة القشيرية 9 وشرح المقامات 2 / 57 والوفيات 4 / 48 ومرآة الجنان 1 / 416 وفيها : " ترك العمل لأجل الناس هو الرّياء ، والعمل لأجل الناس هو الشّرك " وهو في حياة الحيوان 1 / 225 أيضا . ( 7 ) القول في الرسالة القشيرية 9 والوفيات 4 / 48 وفيهما : . . . في خلق حماري وخادمي . ( 8 ) زيادة في ج . والقول في الوفيات 4 / 48 ومرآة الجنان 1 / 416 وحياة الحيوان 1 / 226 والشذرات 1 / 318 .